أيها الليلُ وافِنِي بالصباحِ
وانْأَ عني فالنومُ فيك يلاحي
كنتَ أُنسي ومُستراحي فمَنْ لي
بليالٍ كمثلِ تلكَ المِلاح
فارقَتْني فكيفَ يا قلبُ تسلو
أينَ أنسي وفرحتي وانشراحي
إيهِ مهلاً يا حاسدي لستَ تدري
ما أعاني وما يدور بِسَاحي
إنَّ في الصدر مِنْ عنائي صداماً
منهُ تربو مَوَاجعي وجِراحي
وأعدتْ همومُ قلبي قواها
لتزيدَ الآلامَ بعدَ اكتساحي
أَتَحَاشَى إقْدَامَها غيرَ أنِّي
قدْ تجرَّدتُ مِنْ خفيفِ السِّلاح
أيها الطائرُ المغرِّد مهلاً
أصبحَ القلبُ مطعناً للرِّماح
صارَ لحنُ الحياةِ لحناً كئيباً
كانَ حُلْواً فصارَ مثلَ النُّواح
وبقايا الآمالِ صارتْ سراباً
يَتَراءَى لظامئٍ في البِطاح
وعُيُوني تَسِحُّ دمعاً سَخِيناً
أَعَلَيْها وَقَد بكتْ مِنْ جُناح
وإلىَّ الآهاتُ تجْرِي سِرَاعاً
يتسابقْنَ مِنْ جميعِ النَّواحي
لا تَسَلْني عَنْ سِرِّ حُزني فإني
في حَنَايايَ مَا سَبَاني ارتياحي
قدْ يظنُّ الظنونَ مَنْ ليسَ يدري
فإذا ما اسْتَبَان لاحَ بِرَاح
يا لِبُؤْسي إذْ خُضْتُ بحرَ المآسي
ولِخَوفي إنْ دامَ فيهِ امتياحي
فالمجاديفُ يا لِهولي تداعتْ
حطَّمتْها الأمواجُ قبلَ الرَّواح
إنَّ ريحَ الآلامِ قَدَّتْ شِرَاعِي
بعدما كنتُ في سُكُونِ الرِّياح
وسَفِيني في حُلْكَةِ الليلِ أَمْسَى
ما أُرَجِّي لحالِهِ مِنْ صلاح
رغمَ هذا لَسَوفَ أَحْيا حَيَاتي
لاُداري أُوارَها بالكفاح